السيد مصطفى الخميني

394

تحريرات في الأصول

أفدناه ، تقدر على نقد مقالات القوم في المقام . ثم إن المراد من قولنا في تفسير المشتق : " بأنه ذات مقيدة بالمبدأ " ليس أن المبدأ قائم بالذات قيام حلول أو صدور ، بل من الممكن كون الذات متقومة بالمبدأ ، كما في قولنا : " الماهية موجودة " فالمراد من " المبدأ " أيضا أعم ، فالمقصود من " التركيب " ليس إلا التركيب اللحاظي الحاصل في نفس الواضع حين الوضع ملغيا جميع الخصوصيات . ومما ذكرنا يظهر : أن المبدأ أيضا أعم من كونه كالأحداث ، أو يكون كالجواهر ، كقولك : " زيد لابن ، وعمرو بغدادي " فما هو الموضوع له أمر جامع بين جميع هذه المذكورات ، فإن قلنا : بخصوص الموضوع له ، فتصوير الجامع في غاية السهولة ، لعدم الاحتياج إلى الجامع الحقيقي ، وإن قلنا : بعموم الموضوع له فالجامع ما ذكرناه ( 1 ) ، كما لا يخفى ، فافهم واغتنم جيدا . إن قلت : كيف يمكن الالتزام بصحة قولنا : " الله تعالى علم كله ، وقدرة كله " وصحة قولنا : " إنه عالم وقادر " مع الالتزام بتركب المشتق ، وهل هذا إلا تناقض ؟ ! فلا بد إما من القول بالبساطة ، أو القول بالمجازية . قلت : التركب الخارجي والذهني الحقيقي ، لا يجامع صحة قولنا : " هو علم كله " ولكن التركب بالمعنى الذي ذكرناه يجامعه ، فإن للعقل تحليل الواحد كما عرفت . ولا يخفى : أن حسب القواعد يصح : " زيد علم وعالم " لأن المجردات متحدات مع المفاهيم الكمالية في الخارج . والقول بامتناع تحليله تعالى ذهنا صحيح ، إلا أن هذا التحليل كتحليله تعالى ب‍ " أنه العالم القادر " فإن مجرد التقييد الذهني لا يستلزم التركيب الذهني ، ولا الخارجي ، فلا تغفل .

--> 1 - تقدم في الصفحة 271 .